بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى اله وصحبه وسلم -ثم ام بعد
الدرس الاول فى شرح الاربعين النووية —– -بعنوان نشأة التأليف في الأربعينات وتطوُّره=
التعريف بالأربعينات لغةً واصطلاحًا
الأربعون في اللغة عددٌ معروف، وهو أربع عشرات والأربعونات – بغير ياء النسب -: عدةُ وحداتٍ يتكون كلٌّ منها من أربعين عنصرًا
والأربعونات في اصطلاح المحدّثين: أجزاءٌ حديثية جمع فيها مؤلفوها أربعين حديثًا أو بابًا، أو نحو هذا العدد
أصل تصنيف الأربعينات=====
اعتمد كثيرٌ من العلماء في تصنيف الأربعينات على أمور، أبرزها ما يأتي:
1 – حديث: «مَن حفظ على أمتي أربعين حديثًا في أمر دينها بعثه الله فقيهًا، وكنتُ له يومَ القيامة شافعًا وشهيدًا». وهو حديث ضعيف، قال النووي[
«اتفق الحفاظ على أنه حديث ضعيف وإن كثرت طرقه».
وربما قيل: إن ضعف طرق الحديث شديد، فلا يصح العمل به حتى عند من يقول بالعمل بالضعيف في فضائل الأعمال
لكن أجاب الحافظ ابن حجر عن ذلك بقوله – في سياق الكلام على هذا الحديث –
«فالضعف يتفاوت، فإذا كَثُرت طرق حديثٍ؛ رجح على حديثٍ فرد، فيكون الضعيف الذي ضعفُه ناشئٌ عن سوء حفظ رواته؛ إذا كثرت طرقه ارتقى إلى مرتبة الحسن،
والذي ضعفُه ناشئٌ عن تهمةٍ أو جهالة؛ إذا كثرت طرقه ارتقى عن مرتبة المردود المنكر الذي لا يجوز العمل به بحال؛ إلى رتبة الضعيف الذي يجوز العمل به في فضائل الأعمال».
2 – أصول الأمر بتبليغ السنة، وفضل أداء حديث النبي – صلى الله عليه وسلم – وجمعه. قال النووي[
«ومع هذا فليس اعتمادي على هذا الحديث، بل على قوله – صلى الله عليه وسلم – في الأحاديث الصحيحة:
«ليبلغ الشاهد منكم الغائب»، وقوله – صلى الله عليه وسلم -: «نضَّر الله امرأً سمع مقالتي فوعاها فأدَّاها كما سمعها»».
وقال المعلمي بعد أن أورد الحديث المذكور «وهو حديث ضعيف، ولكنْ كثيرٌ من الأئمة جمعوا أربعينات، لأنهم رأوا أنه مما لا خلاف فيه:
أن جمع سنة رسول الله – صلى الله عليه وسلم – من أعظم القُرُبات، بأيِّ عددٍ كان، وهذا أصلٌ معمول به بلا خلاف،
وهو يشتمل ما إذا كان المجموع أربعين، أو أقل، أو أكثر، فمَن جمع منهم أربعين كان عاملًا بهذا الأصل الصحيح، وملاحظًا العملَ بذلك الحديث الضعيف،
أي: إن كان صحيحًا في نفس الأمر فقد عمل به، وإلا فهو عامل بالسنة قطعًا، لدخول عمله تحت ذلك الأصل المعمول به…».
3 – قال العلائي[: «ثَم مأخذٌ آخر يرشد إلى ذلك، ويكون سببًا لسلوك هذه المسالك، وهو ما في عدد الأربعين من الخصوصيات المعنوية،
وكثرة اعتباره في الأحكام الشرعية .، وهذا المأخذ هو الأولى بالتقديم والأحرى».
السلام عليكم ورحمة الله تعالي وبركاته
4 – لا يبعد أن الأربعين كانت في بداية الأمر عددًا غير مقصودٍ لذاته، وإنما عُيِّن لأنه عددٌ متوسط، لا إطالة فيه ولا إقلال
وسيأتي أن أول من صنَّف في الأربعينات: ابن المبارك، وقد اتَّفق لابن المبارك نفسِه تحمُّل أربعين حديثًا عن بعض شيوخه في حادثتين،
إحداهما: أنه تخلص إلى الربيع بن أنس وهو مُختفٍ، فسمع منه أربعين حديثًا]،فقد روينا عن علي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود، ومعاذ بن جبل، وأبي الدرداء، وابن عمر، وابن عباس، وأنس بن مالك،
وأبي هريرة، وأبي سعيد الخدري -رضي الله تعالى عنهم- من طرق كثيرات بروايات متنوعات، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال:
((من حفظ على أمتي أربعين حديثًا من أمر دينها بعثه الله يوم القيامة في زمرة الفقهاء والعلماء))، وفي رواية: ((بعثه الله فقيهًا عالمًا)),
وفي راوية أبي الدرداء: ((وكنت له يوم القيامة شافعًا وشهيدًا))، وفي رواية ابن مسعود:
(( قيل له: ادخل من أي أبوب الجنة شئت))، وفي رواية ابن عمر: (( كتب في زمرة العلماء، وحشر في زمرة الشهداء)).
واتفق الحفاظ على أنه حديث ضعيف وإنْ كثرت طرقه، وقد صنف العلماء -رضي الله تعالى عنهم- في هذا الباب ما لا يحصى من المصنفات.—- فأول من علمته صنف فيه عبد الله بن المبارك،
ثم محمد بن أسلم الطوسي العالم الرباني، ثم الحسن بن سفيان النسوي، وأبو بكر الآجري
، وأبو بكر محمد بن إبراهيم الأصفهاني، والدارقطني، والحاكم، وأبو نعيم، وأبو عبد الرحمن السلمي،
وأبو سعد الماليني، وأبو عثمان الصابوني، ومحمد بن عبد الله الأنصاري، وأبو بكرٍ البيهقي، وخلائق لا يحصون من المتقدمين والمتأخرين.
=تخريج حديث الاربعين=====
الحديث الذي ذكره الامام النووي رحمه الله تعالى مروي عن جمع غفير من الصحابة، وكل صحابي له رواة، وكل تابع له رواة، فالأسانيد كثيرة جدًا،
والطرق لهذا الحديث كثيرة، لكنه ضعيف بجميع طرقه وألفاظه. اتفق الحفاظ على ضعفه، وطرق هذا الحديث كلها شديدة الضعف،
ولذا أورد ابن الجوزي هذا الحديث في كتابه “العلل المتناهية” بطرقه وبين أنها كثير منها موضوع، ومنها ما هو شديد الضعف, فلا يجبر بعضها بعضًا,
بخلاف الضعيف الذي ليس ضعفه بشديد إذا جاء من طرق يجبر بعضها بعضًا ويرتقي إلى الحسن لغيره،
وإن كان السيوطي وبعض المتأخرين يجعلون
بعضًا ويرتقي إلى الحسن لغيره، وإن كان السيوطي وبعض المتأخرين يجعلون شديد الضعف كالضعيف,
لا سيما إذا تعددت طرقه تعددًا كثيرًا؛ لأنه إذا وُجِد ضعيفٌ ليس ضعفه بشديد ووجد مثله, يرتقي به الأول إلى الحسن لغيره.
وعلى طريقة السيوطي ومن يقول بقوله، شديد ضعف مع شديد ضعف يرتقي إلى ضعيف ليس ضعفه بشديد على جهة الترقية،
ثم الثاني, والثالث, فكل واحد يخفف هذا الضعف إلى أن يكون مثل الضعيف خفيف الضعف، وبيانه أننا إذا قلنا:
إن الضعيف بحديث أخر مثله مساوٍ له أو فوقه يرتقي إلى الحسن لغيره، فشديد الضعف مثله يرتقي إلى الضعيف،
يعني على طريقتهم في ترقية الضعيف إلى الحسن، والحسن إلى الصحيح، الشديد الضعف يرتقي إلى الضعيف،
ومثله مع مثله مع مثله يخف الضعف، إلى أن يصل إلى الحسن لغيره عند السيوطي.
وعامة أهل العلم على أن الضعيف شديد الضعف وجوده مثل عدمه؛ ولذا اتفق الحفاظ -كما سيأتي في كلام المؤلف- على أنه ضعيف وإن كثرت طرقه،
وهذا هو المعمول به عند أهل العلم.
أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (( من حفظ على أمتي أربعين حديثًا من أمر دينها بعثه الله يوم القيامة في زمرة الفقهاء والعلماء))”، في “أمر دينها” يعني:
لو جمع شخص أربعين حديثًا في البيوع، أو في الأطعمة، أو في الطب هل يدخل في مثل هذا الحديث أو لا يدخل؟
المعاملات من الدين إذا قصد بذلك معرفة ما يجوز وما لا يجوز، وجمعت الأحاديث الدالة على العقود الصحيحة, والفاسدة, والباطلة فهذا من الدين.
الدين أعم من أن يكون مجرد عبادات, أو معاملات, أو جنايات, أو غير ذلك، الدين يكون دينا بجميع أبوابه على ما سيأتي في حديث جبريل -عليه السلام-
لما سأل النبي -عليه الصلاة والسلام- عن الإسلام, والإيمان, والإحسان, ثم قال -عليه الصلاة والسلام- : ((هذا جبريل أتاكم يعلمكم دينكم))، يعني جميع أبوب الدين.
فيطلق الدين على جميع الأبواب، لكن منْ جَمَع أربعين حديثًا في الطب، فهل نقول: إن الطب من الدين؟ كتب السنة فيها أبواب للمرضى والطب.
وكذلك من جمع أربعين حديثًا في الأطعمة، حديثًا في العسل، حديثًا في كذا، حديثًا في كذا, يعني ما جاء في الأطعمة، فيُنظر في الباعث:
إن كان من أجل أن يتدين بمعرفة الحلال منها والحرام، وما يحبه النبي -عليه الصلاة والسلام- وما يكرهه فهذا داخل،
وإن كان يقصد بذلك منفعة بدنه غير ناظر إلى أمر دينه فلا يدخل.
فائدة مهمة جدا —-تنبهوا لها جيدا
(من حفظ على أمتي أربعين حديثًا من أمر دينها)) هل يكفي أن يعمد إلى الحفظ، ويحفظ هذه الأربعين أو غيرها من الأربعينيات،
فيدخل في الحديث لعموم ((من حفظ)) والحفظ حفظ الصدر كما هو الأصل؟ أو لا بد أن يؤلف ويجمع للناس أربعين حديثًا مثل ما فعل النووي وغيره؟
الحفظ أعم من أن يكون حفظ صدر، أو حفظ كتاب.
((بعثه الله يوم القيامة في زمرة الفقهاء والعلماء))، وكما هو معلوم هذا حديث ضعيف شديد الضعف عند أهل العلم، وفي رواية ((بعثه الله فقيهًا عالمًا))،
وفي راوية أبي الدرداء ((وكنت له يوم القيامة شافعًا وشهيدًا))، وفي رواية ابن مسعود -رضي الله عنه- ((قيل له: ادخل من أي أبواب الجنة شئت))
وفي رواية ابن عمر -رضي الله عنه- ((كتب في زمرة العلماء، وحشر في زمرة الشهداء)).
ولا شك أن هذا ترغيب عظيم في جمع الأربعين لو صح، لكنه -كما قال النووي-: “اتفق الحفاظ على أنه حديث ضعيف وإن كثرت طرقه”، “وإن كثرت طرقه”،
كتبٌ كثيرةٌ في الأربعين لا يمكن حصرها ولا عدها في أبواب متفرقة متنوعة متكاثرة من أبواب الدين.
كان هذا سبب التاليف فى الاربعينات=========
فكيف نشأة التأليف في الأربعينات وتطوُّره=====
بدأ التأليف في الأربعينات في وقت مبكر، وذلك في القرن الثاني الهجري، حيث صنَّف ابن المبارك (ت 181هـ) كتابًا في الأربعين، قال أبو طاهر السِّلَفي[17]:
«فأقدمهم أبو عبدالرحمن؛ عبدالله بن المبارك المروزي»
«الأربعون حديثًا من المساواة مستخرجة عن ثقات الرواة»، تخريج ابن عساكر
كتاب الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين – للمؤلف : ابن عساكر
«كتاب الأربعين المستغني بتعيين ما فيه عن المعين»، المشهور بالأربعين البلدانية، للسِّلَفي
«الأربعون حديثًا فيما ينتهي إليه المتقون، ويستعمله الموفَّقون، وينتبه به الغافلون، ويلازمه العاقلون»، لأبي عبدالله الثقفي
و: «الإمتاع بالأربعين المتباينة بشرط السماع»، لابن حجر (ت 852هـ)[56]
و: «الأربعين حديثًا المنتقاة من صحيح مسلم مما علا فيها على البخاري في صحيحه
«الأربعين»، لنصر بن إبراهيم المقدسي (ت 490هـ)[62].
و: «الأربعين المختارة من حديث أبي حنيفة»، لابن عبدالهادي
«أربعون حديثًا عن أربعين شيخًا في أربعين معنى وفضيلة»، لأبي بكر ابن المقرّب الكرخى
«الأربعين» لمحمد بن أسلم الطوسي
الأربعين في التصوف» لأبي عبدالرحمن السلمي
«الأربعون الإلــ?هية»، لابن المفضل المقدسي (
كتاب الأربعين في أصول الدين تأليف فخر الدين الرازي
«الأربعين في عدد الأربعين»، لأبي موسى المديني
: «الأربعين السباعيات»، لأبي المعالي الفراوي
كتاب الاربعيم فى حرمة دماء المسلمين-تاليف ابى سهل البجائى
تحميل كتاب الأربعين في أصول الدين-للغزالى
كتاب الاربعين في الصلاة والسلام على سيد الثقلين عبد الحق الهاشمي
الأربعين في دلائل التوحيد»، لأبي إسماعيل الهروي
كتاب الأربعين في فضائل الصحابة؛ للدكتور عبد الله العبيد
الكتاب: كتاب الأربعين في تصحيح المعاملة للقشيرى
لأربعين في العوالي الصحاح»، لأبي سعد أحمد بن إبراهيم النيسابوري
كتاب الأربعين في مذهب السلف – موقع د. علي بن يحيى الحدادي
«الأربعين المرتبة على طبقات الأربعين»، لابن المفضل المقدسي (ت 611هـ)[51].
و: «الأربعون المسلسلة المسندة المتصلة»، له أيضًا[52].
و: «الأربعين الموافقات للشيخين»، للضياء المقدسي (ت 643هـ)[53].
و: «الأربعون التساعية الإسناد»، لابن دقيق العيد (ت 702هـ)[54].
و: «الأربعون العشارية»، للعراقي (ت 806هـ)[55].
«أربعون حديثًا» من حديث شيخ الإسلام ابن تيمية
الأربعون الصغرى»، للبيهقي
«الأربعين»، للحسن بن سفيان
لأربعون على مذهب المتحققين من الصوفية»، لأبي نعيم الأصبهانى
أربعون حديثًا في اصطناع المعروف»، للمنذري (ت 656هـ)[71].
«الأربعين»، لابن المقرئ
و: «الأربعون في مباني الإسلام وقواعد الأحكام» (النووية)، للنووي (ت 676هـ)[72].
و: «الأربعون في ردع المجرم عن سب المسلم»، لابن حجر (ت 852هـ)[73].
«الأربعين في إرشاد السائرين إلى منازل المتقين»، لأبي الفتوح محمد بن محمد الطائي
«الأربعين المغنية بعيون فنونها عن المعين»، .
ثم هناك من الف الاربعين فى الاربعين –يعنى الف اربعين فى كل فن مخصوص
كان درس اليوم عباره عن سبب تاليف الاربعينات وكيف نشأت وتطورت الاربعينات
انتهى الدرس الان جزكم الله خيرا وبارك فيكم ونفع بكم واحسن اليكم

تعليقات عبر الفيس بوك

شارك الموضوع