اقوال العلماء حول كذبه ابريل وحرمه التشبه بالمشركين

 


المنتدى العربي لإدارة الموارد البشريةكذبة ابريل بطاقات مواسم مبتدعةكذبة ابريل,,,

التحذير من كذبة ابريل - نيسان - للشيخ العلامة محمد بن صالح ...

 

=================

التحذير من كذبة أبريل وبيان خطورة التشبه بالكفار

الشيخ: محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى

وبهذه المناسبة أحذر إخواني المسلمين مما يصنعه بعض السفهاء من كذبة إبريل هذه الكذبة التي تلقوها عن اليهود والنصارى والمجوس وأصحاب الكفر فهي مع كونها كذبٌ والكذب محرم شرعاً ففيها تشبه بغير المسلمين والتشبه بغير المسلمين محرم، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم (من تشبه بقومٍ فهو منهم) قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله إسناده جيد، وأقل أحواله التحريم وإن كان ظاهره يقتضي كفر المتشبه بهم، وهي مع تضمنها لهذين المحظورين؛ فيها إذلالٌ للمسلم أمام عدوه لأن من المعلوم بطبيعة البشر أن المقلد يفخر على من قلده ويرى أنه أقدر منه ولذلك ضعف مقلده حتى قلده فهي فيها إذلالٌ للمؤمن بكونه ذليلاً وتبعاً للكفار.

المحظور الرابع: أن غالب هذه الكذبة الخبيثة تتضمن أكلاً للمال بالباطل أو ترويعاً للمسلم؛ فإنه ربما يكذب فيكلم أهل البيت ويقول إن فلاناً يقول:ترى عندنا جماعة اليوم فيطبخون غداءً كثيراً ولحماً وما أشبه ذلك، أو ربما يخبرهم بأمرٍ يروعهم كأن يقول قيّمكم دعسته سيارة، وما أشبه ذلك من الأمور التي لا تجوز بدون أن تكون بهذه الحال؛ فعلى المسلم أن يتقي الله سبحانه وتعالى وأن يكون عزيزاً بدينه فخوراً به معجباً به لأجل أن يهابه أعداء المسلمين ويحترموه، وأنا ضامن لكل من اعتز بدين الله أن يكون عزيزاً أمام الناس، ولكل من ذل أمام أعدائه أن يكون أذل وأذل عند الله وعند أعدائه، فلا تظن أيها المسلم أن متابعتك للكفار وأخذك أخلاقهم يعزك في نفوسهم؛ بل إنه يذلك غاية الذل وأنت تعلم ذلك فأنت الآن لو أن أحداً اقتدى بك في أفعالك لرأيت لنفسك فخراً عليه ورأيت أنه ذل أمامك حيث كان مقلداً لك وهذا أمرٌ معلوم معروف بطبيعة البشر، وكلما رأى أعداؤنا أننا أقوياء وأعزاء بديننا وأننا لا نبالي بهم ولا نعاملهم إلا بما يقتضيه شريعة الله التي هي شريعة كل العالم بعد بعثة الرسول عليه الصلاة والسلام (قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً) وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (والذي نفسي بيده لا يسمع بي يهوديٌ ولا نصرانيٌ ثم لا يؤمن بما جئت به إلا كان من أهل النار) فإذا كان هذا في أهل الكتاب وهم أهل كتاب فما بالك بغيرهم من الكفار كل من سمع بمحمدٍ صلى الله عليه وسلم ولم يتبعه فإنه من أهل النار فإذا كان كذلك فما بالنا نحن المسلمين نذل أنفسنا ونتبع غيرنا وكلنا يعلم ما جرى في محاورة هرقل عظيم الروم مع أبي سفيان وهو كافر حينما تحرز أبو سفيان أن يكذب في حق النبي صلى الله عليه وسلم خوفاً من أن تؤخذ عليه هذه الكذبة مع أنه يود أن يكذب في ضد صالح الرسول صلى الله عليه وسلم فإذا كان هذا كافر فما بالك أيها المؤمن تكذب والله الموفق.

الشيخ: محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى———————————————————————————————————————————————

التحذير من كذبة نيسان ( ابريل )

د.عاصم بن عبدالله القريوتي

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبيه الصادق الأمين إمام المتقين وبعد:

فإن الكذب داء عظيم إذ يعد من قبائح الذنوب وفواحش العيوب وقد جُعل من آيات النفاق وعلاماته، ويُعد صاحبه مجانبًا للإيمان، ولقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم أبغض الخلق إليه الكذب، فالكذب والإيمان لا يتفقان إلا وأحدهما بحساب الآخر والكذب ريبة ومفسدة على صاحبه.

وإنّ التشبه بالكفرة منهي عنه في ديننا بل أمرنا بمخالفتهم، ولأنّ المشابهة ولو ظاهرًا لها علاقة بالباطن كما ترشد إلى ذلك الأدلة القرآنية والنبوية وحسبنا قوله صلى الله عليه وسلم: “ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب” .

ومن أعظم الخطر في المشابهة مع الكافرين أن يكون الأمر عندهم متعلقًا بأمر اعتقادي.

ومن صور التقليد الأعمى ما يعرف بكذبة ( ابريل ) نيسان ، وكم رأينا وسمعنا لهذه الكذبة من عواقب سيئة وحقد وضغائن وتقاطع وتدابر بين الناس ،وكم جرت هذه الكذبة على الناس من ويلات بين الأخوة وبين أهل البيت ،وكم عطلت على الناس من مصالح نتيجة ذلك، وكم أوقعتهم في خسائر مادية ومعنوية وغير ذلك، بسبب هذا التقليد المتبع من عهد قديم في معظم الدول الأوروبية.

وأما شهر إبريل نيسان فهو الشهر الرابع من السنة الإفرنجية ،وإبريل اسم مشتق من الأصل اللاتيني “ابريليس” Aprilis في التقويم الروماني القديم ، وقد يكون مشتقًا من الفعل اللاتيني “فتح” Arerire دلالة على ابتداء موسم الربيع، وظهور البراعم وتفتح الأزهار.

وكان شهر ابريل هو مبدأ السنة بدل شهر يُناير (كانون الثاني) في فرنسا. وفي عام 1654م أمر شارل التاسع ملك فرنسا بجعل أول السنة يناير بدل ابريل.وهناك تعليلات أخرى يعود بعضها إلى الإغريق ،لأن شهر إبريل يمثل مطلع الربيع، فكان الرومان قد خصصوا اليوم الأول من شهر ابريل لاحتفالات “فينوس” وهي رمز الحب والجمال والمرح والضحك والسعادة عندهم. وقد كانت الأرامل والعذارى يجتمعن في روما وفي معبد فينوس، ويكشفن لها عن عاهاتهن الجسمية والنفسية، ويبتهلن إليها لتخفيها عن أنظار أزواجهن.

وأما الأقوام الساكسونية فكانت تحتفل في هذا الشهر بعيد آلهتهم “ايستر” وهي إحدى آلهتهم القديمة وهو الاسم الذي يطلق عليه الآن عيد الفصح عند النصارى في اللغة الإنجليزية.

وبعد ما تقدم يظهر لنا ما لشهر ابريل من أهمية خاصة عند الأقوام الأوروبية في العصور القديمة.

ولم يعرف أصل هذه الكذبة على وجه التحديد وهناك أراء بذلك ، فذكر بعضهم أنها نشأت مع احتفالات الربيع, عند تعادل الليل والنهار في 21 آذار (مارس).

ويرى بعضهم أن هذه البدعة بدأت في فرنسا عام 1564م بعد فرض التقويم الجديد كما سبق، إذ كان الشخص الذي يرفض بهذا التقويم الجديد يصبح في اليوم الأول من شهر ابريل ضحية لبعض الناس الذين كانوا يعرضونه لمواقف محرجة، ويسخرون منه فيصبح محل سخرية للآخرين.

ويرى بعضهم أن هذه البدعة تمتد إلى عصور قديمة واحتفالات وثنية، لارتباطه بتاريخ معين في بداية فصل الربيع، إذ هي بقايا طقوس وثنية.

ويقال أن الصيد في بعض البلاد يكون قليلاً في أول أيام الصيد في الغالب، فكان هذا قاعدة لهذه الأكاذيب التي تختلق في أول شهر ابريل.

يطلق الإنجليز على اليوم الأول من شهر ابريل اسم “يوم جميع المغفلين والحمقى ” All Fools Day لما يفعلونه من أكاذيب حيث قد يصدقهم من يسمع فيصبح ضحية لذلك فيسخرون منه.

وأول كذبة ابريل ورد ذكرها في اللغة الإنجليزية في مجلة كانت تعرف بـ “مجلة دريك” DRAKES NEWSLETTERS ففي اليوم الثاني من ابريل عام 1698م ذكرت هذه المجلة أن عددًا من الناس استلموا دعوة لمشاهدة عملية غسل الأسود في برج لندن في صباح اليوم الأول من شهر ابريل.

ومن أشهر ما حدث في أوروبا في أول ابريل أن جريدة “ايفننج ستار” الإنجليزية أعلنت في 31 مارس ( آذار) سنة 1846م أن غدًا -أول ابريل- سيقام معرض حمير عام في غرفة الزراعة لمدينة اسلنجتون من البلاد الإنجليزية فهرع الناس لمشاهدة تلك الحيوانات واحتشدوا احتشادًا عظيمًا، وظلوا ينتظرون، فلما أعياهم الانتظار سألوا عن وقت عرض الحمير فلم يجدوا شيئا فعلموا أنهم أنما جاؤوا يستعرضون أنفسهم فكأنهم هم الحمير!!! وإن تعجب فعجب ما يزعمه بعض الناس في هذه الكذبة عندما يحبكونها، حيث يقولون هذه “كذبة ابريل” ، وكأنهم يستحلون هذا الكذب والعياذ بالله من ذلك، ونحن نعلم أن الكذب لا يجوز ولو على سبيل المداعبة ، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول : “ويل للذي يحدث بالحديث ليضحك به القوم فيكذب، ويل له، ويل له”.

وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه يمزح ولكنه لا يقول في مزاحه إلا حقًا وهذا المزاح الذي كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه تطييب لنفس الصحابة، وتوثيق للمحبة، وزيادة في الألفة، وتجديد للنشاط والمثابرة، ويرشد إلى ذلك قوله صلى الله عليه وسلم : “والذي نفسي بيده لو تداومون على ما تكونون عندي من الذكر لصافحتكم الملائكة على فرشكم وفي طرقكم، ولكن يا حنظلة ساعة وساعة” ، ثلاث مرات.

ويجدر الإشارة إلى أن كثرة المزاح مخلة بالمروءة والوقار كما أن التنزه عنه بالمرة وتركه مخل بالسنة والسيرة النبوية، وخير الأمور أوسطها ومن مفاسد كثرته أنه يشتغل عن ذكر الله، ويؤدي إلى قسوة القلب، ويؤدي إلى الحقد وسقوط المهابة، ويورث كثرة الضحك المؤدي إلى قسوة القلب، وبالجملة فالمزاح ينبغي أن لا يتخذ حرفة ودندنًا.

وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

======================================

كـذبة إبريـل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.. أما بعد:

فإن الكذب من مساوئ الأخلاق، وبالتحذير منه جاءت الشرائع، وعلى قبحه اتفقت الفطر السليمة..

والصدق أحد أركان بقاء العالم، وهو أصل المحمودات، وركن النبوات، ونتيجة التقوى، ولولاه لبطلت أحكام الشرائع. والاتصاف بالكذب انسلاخ من الإنسانية(1).

وفي شرعنا الحنيف جاء التحذير منه في الكتاب والسنة، وعلى تحريمه وقع الإجماع، وكان للكاذب عاقبة غير حميدة إن في الدنيا وإن في الآخرة.

ولم يأت في الشرع جواز الكذب إلا في أمور معينة لا يترتب عليها أكل حقوق، ولا سفك دماء، ولا طعن في أعراض.. إلخ.

بل هذه المواضع فيها إنقاذ للنفس أو إصلاح بين اثنين، أو إدخال مودة بين زوجين.

ولم يأت في الشريعة يوم أو لحظة يجوز أن يكذب فيها المرء ويخبر فيها بما يشاء من الأقوال.

ومما انتشر بين عامة الناس اليوم ما يسمى ب”كذبة نيسان” أو “كذبة إبريل” وهي زعمهم أن اليوم الأول من الشهر الرابع الشمسي – نيسان- يجوز فيه الكذب من غير ضابط شرعي(2).

وقد ترتب على هذا الفعل مفاسد كثيرة – يأتي ذكر بعضها-.

حقيقة الخدعة:

الكثير من المسلمين يحتفل بما يسمونه كذبة إبريل والترجمة الحرفية لها خدعة إبريل، ولكن كم منا يعرف الحقيقة المرة وراء ذلك!!.

عندما كان المسلمون يحكمون أسبانيا قبل حوالي ألف سنة كان أو كانوا في ذلك الوقت قوة لا يمكن تحطيمها، وكان النصارى الغربيون يتمنون أن يقضوا على الإسلام من العالم، ولقد نجحوا إلى حد ما. ولقد حاولوا الحد من امتداد الإسلام في أسبانيا والقضاء عليه ولم يفلحوا، حاولوا مرات عديدة ولم ينجحوا أبداً.

بعد ذلك أرسل الكفار جواسيسهم إلى أسبانيا ليدرسوا ويكتشفوا سر قوة المسلمين التي لا تهزم، فوجدوا أن الالتزام بالتقوى هو السبب.

المسلمون في أسبانيا لم يكونوا مجرد مسلمين بلا اسم، بل كانوا يطبقون تعاليم الإسلام.

عندما اكتشف النصارى من قوة المسلمين بدؤوا التفكير في إستراتيجية تكسر تلك القوة، وبناءً عليه بدؤوا بإرسال الخمور والملهيات إلى أسبانيا مجاناً.

هذه التسلية (الطريقة) من الغرب أعطت نتائجها، وبدأ الإيمان يضعف عند المسلمين خاصة في جيل الشباب بأسبانيا.

وكانت نتيجة ذلك أن النصارى الغربيين الكاثوليك سموا الإسلام وأخضعوا كل أسبانيا تحت سيطرتهم منهين بذلك حكم المسلمين لذلك البلد الذي دام أكثر من ثمانمائة سنة.

سقط آخر حصن للمسلمين وهو غرناطة في أول إبريل!. ومن تلك السنة إلى الآن وفي كل سنة يحتفلون بما يسمونه بمعنى خدعة إبريل (April fool) وهم باحتفالهم بذلك اليوم يعتبرون المسلمين حمقى!!. فهم لا يجعلون الحماقة وسهولة المخادعة في جيش غرناطة فقط، بل في جميع الأمة الإسلامية.

إخواني وأخواتي: عندما نحضر هذه الاحتفالات فإنه نوع من الجهل، ولو علمنا بسبب الاحتفال لما أمكن أن نحتفل بهزيمتنا أبداً.

وبعد أن عرفنا الحقيقة دعونا نقطع وعداً على أنفسنا بأن لا نحتفل بذلك اليوم.

يجب علينا أن نتعلم دروساً من الأسبان، ونصبح مطبقين حقيقة الإسلام، ولا نسمح لإيماننا بأن يضعف أبداً(3)

وهذه الكذبة أو الوهم أو الخديعة محرمة؛ لأنها تدخل في باب الكذب، وقد قال الله في تحريم الكذب: {إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَأُوْلئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ } (105) سورة النحل.

قال ابن كثير: ثم أخبر – تعالى- أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ليس بمغتر ولا كذاب؛ لأنه إنما يفتري الكذب على الله وعلى رسوله – صلى الله عليه وسلم – شرار الخلق الذين لا يؤمنون بآيات الله من الكفرة والملحدين المعروفين بالكذب عند الناس، والرسول محمد – صلى الله عليه وسلم – كان أصدق الناس، وأبرهم وأكملهم علماً وعملاً وإيماناً ويقيناً، معروفاً بالصدق في قومه لا يشك في ذلك أحد منهم بحيث لا يدعى بينهم إلا (بالأمين محمد) ولهذا سأل (هرقل) ملك الروم أبا سفيان عن تلك المسائل التي سألها من صفة رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وكان فيما قال له: هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ قال: لا، فقال هرقل: فما كان ليدع الكذب على الناس ويذهب فيكذب على الله – عز وجل -. (تفسير ابن كثير) (2/588).

وعن أبي هريرة – رضي الله عنه – عن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: ” آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا اؤتمن خان” رواه البخاري (33) ومسلم (59).

وقد يتعذر البعض أنه حين يكذب في أول أبريل أن ذلك من باب المزاح، ويظن أن ذلك جائز ما دام مازحاً غير جاد، وهذا خطأ فاحش، فإنه لا يجوز الكذب في أول إبريل ولا في غيره من الأيام جاداً ولا مازحاً؛ فعن ابن عمر قال: قال – صلى الله عليه وسلم -: “إني لأمزح، ولا أقول إلا حقاً” رواه الطبراني في المعجم الكبير (12/391). الحديث حسنه الهيثمي في مجمع الزوائد 8/89، وصححه الشيخ الألباني – رحمه الله – في صحيح الجامع (2494).

وعن أبي هريرة قال: قالوا يا رسول الله: إنك تداعبنا، قال: “إني لا أقول إلا حقاً” رواه الترمذي (1990). قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح. ونحوه عند الطبراني في الأوسط 8/305 وحسنه الهيثمي في مجمع الزوائد(4).

فليتق الله كل مسلم، ولنترك الجهالة وضحك الكفار علينا.. ولنبتعد عن الكذب والغباء والحماقة…

والحمد الله رب العالمين، وصلى الله على نبينا محمد وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.

شارك وانشر

بسم الله والحمد لله حمدًا كثيراً يليق بجلال وجهه وعظيم سُلطانه، والصَّلاة والسَّلام على نبي الهُدى، من بعَثه ربّه ليتمِّم من الأخلاقِ مَكَارمها ومحاسنها، وليكُون للعالمين نِبراسا وهاديا وإماما.

 

أيا أخيّة:

إنَّ حُسن الخُلق أساسُ تزكيةِ النُّفوسِ ونقاء السَّريرة وهو زينةُ المؤمنين وحِلية الصَّالحينَ، وخيرُ قرين على تعاقُب الأزمان والأحيان.

 

صَلاحُ أَمرِكَ لِلأَخلاقِ مَرجِعُهُ 
فَقَوِّمِ النَفسَ بِالأَخلاقِ تَستَقِمِ.[1] 

 

 

وإنَّ مِنْ عَظيمِ الصِّفاتِ التي أمرَ اللهُ تعالى بها وحثَّنا رسولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على الاتِّصاف بها الصِّدقُ، فقال تعالى وهو أصدقُ القائلين: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ﴾ [التوبة: 119].

 

فهل يتنافى هذا الخُلُق الطيّب مع ما انتشر بين عامّة النَّاس من كذبة أبريل (نيسان)؟

 

أقول يا حبيبة:

أيْ نعم، يتنافى معه، أيْ نعم يُناقضه، وهل نقيضُ الصِّدق غير الكذب؟

 

فهل علمتِ ما الصِّدق وما جزاءُ من يصدق في حديثه؟ وهل علمتِ ما الكذب وما جزاءُ الكاذب؟

 

إن الأوَّل يهدي إلى الجنة والثاني إلى النار، إن الصِّدق مفتاحُ البر والكذبُ مفتاح الإثم والفُجور، يقول عليه الصَّلاة والسَّلام: «عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ، فَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ، وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ، وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَصْدُقُ وَيَتَحَرَّى الصِّدْقَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللهِ صِدِّيقًا، وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ، فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ، وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَكْذِبُ وَيَتَحَرَّى الْكَذِبَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللهِ كَذَّابًا»[2].

 

إيّاكِ والكذب يا أختي، لعمري إنه من قبائح الذُّنوب وفواحش العُيوب، فما بالُك يا أخيّتي تستسهلين الأمور؟ ألا إنَّ الصِّدق طُمَأنينة وَإِنَّ الكذب ريبة.

 

أما علمتِ أن الكذب في الحديث من خِصال المنافقين؟

 

عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «آيَةُ المُنَافِقِ ثَلاَثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ» [3]، وبئس هذا الوصف لمن اتَّصف به!

 

قد يكون ردّك: كذبة واحدة، لن تضّر!

 

إن اعتقدتِ يا أختاه أنها بيضة الديك فستُثنِّيها قاصدة أو غير قاصدة، فللشيطان خُطوات ومداخل، والذَّنب يجر إلى الذَّنبِ، والمُنكر يشفع بالمنكر، فالكذبة الواحدة إن اعتقدتِ مُرورها بسَلام، فتتبعينها بأخرى، ورُبَّ كذبة جالبة لقلّة ثقة، بل رُبَّ كلمة لا تُلقي لها بالا فتعودُ عليكِ بالوبال.

 

كُوني ممن يُوثَقُ بخبرهم، كُوني ممن لا يُقدَحون في صِدقهم ولا يُتَّهَمون في ما يقولون، في هذا اليوم وفي سائر الأيَّام.

 

ولله در زياد بن أبيه حين قال في خطبته البتراء: «إنَّ كِذْبَةَ المِنبر بلقاءُ مَشْهُورةٌ، فإذا تعلَّقتم عليَّ بكِذبةٍ فقد حلّت لكم معصيتي، وإذا سمعتموها مِنّي فاغتمزُوها فيَّ واعلموا أنَّ عندي أمثالَها»[4]، لقد أدرك جيِّدا ما يجرُّه الكذب على صاحبه، ومِقدار ما يحط من مكانة الرَّجل عند قومه ورعِيَّته، فمن وَقع في الكذب مرّة هَان عليه فعلُه مرّات.

 

بل كل من له نخوة وعِزَّة نجدُه يمقتُ الكذب ولا يُداريه، فهذا أبو سفيان قبل إسْلامه حينَ كان مُعاديًا لنبيِّنا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في أوَّل الأمر، قد ارتحلَ إلى الشام مُتاجرا رُفقة ركب من قُريش، فلما سمع بهم هِرَقْل ملك الروم دعاهُمْ فِي مجلسه وحوله عُظماء الرُّوم، وَدعا بترجمانه وسأل أبا سفيان عن الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقال: «فَوَاللَّهِ لَوْلاَ الحَيَاءُ مِنْ أَنْ يَأْثِرُوا عَلَيَّ كَذِبًا لَكَذَبْتُ عَنْهُ»[5]، لقد خَشي أن تُؤثر عليه كذبة، فما بالُ المسلمين يسعوْن إلى الكذب سَعْيا؟ وقد نهاهم دينهم عنه؟

 

فلا يزالُ بِسَاطُ الرّيبة والشكِّ مطْويّاً بينكِ وبين من تتعاملين معهم، مادام نهجك الحقّ وطبعكِ صِدق المقال يا أخيّة.

 

قد يكون ردّك: لستُ سوى مازحة، أنتِ من تُضخِّمين المسألة وتهوّلينها وتُعطينها أكثر من حجمها!

 

لو كان هذا ردُّك لذكَّرتُ نفسي وذكَّرتُك بقول الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «إِنِّي لَأَمْزَحُ، وَلَا أَقُولُ إِلَّا حَقًّا»[6]، أليس رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُدوتي وقُدوتُك؟ ألَسْنا مأمُورين بطاعته؟ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا ﴾ [النساء: 59].

 

تعالي -يرحمك الله- لنقرأ سويّا هذا الحديث الذي قال فيه الرَسُولُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَنَا زَعِيمٌ بِبَيْتٍ فِي رَبَضِ الْجَنَّةِ لِمَنْ تَرَكَ الْمِرَاءَ وَإِنْ كَانَ مُحِقًّا، وَبِبَيْتٍ فِي وَسطِ الْجَنَّةِ لِمَنْ تَرَكَ الْكَذِبَ وَإِنْ كَانَ مَازِحًا وَبِبَيْتٍ فِي أَعْلَى الْجَنَّةِ لِمَنْ حَسَّنَ خُلُقَهُ»[7].

 

أفلا ترغبين ببيتٍ في وسط الجِنان رسول الله زعيمه؟! يا الله ما أروعها من نعمة!

 

لا يَعترِضُني شكٌّ في رغبتك بل وشوقك لجنَّة عرضُها السَّماوات والأرض-جعلني الله وإيَّاكِ من سُكانها- فاتركي عنكِ إذن الكذبة مازحة، وليكن ديدنكِ الصِّدق في حديثك، في جدّك وهزلك.

 

عن عبد الله بن عامر، أنه قال: «دَعَتْنِي أُمِّي يَوْمًا وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَاعِدٌ فِي بَيْتِنَا، فَقَالَتْ: هَا تَعَالَ أُعْطِيكَ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَا أَرَدْتِ أَنْ تُعْطِيهِ؟» قَالَتْ: أُعْطِيهِ تَمْرًا، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَمَا إِنَّكِ لَوْ لَمْ تُعْطِهِ شَيْئًا كُتِبَتْ عَلَيْكِ كِذْبَةٌ»[8]، إن كان الحذر من الكذب مطلوبٌ مع الصبيان أثناء مُلاعبهم، خوفا من أن يُكتب على صاحبه كذبة، فكيف مع الكبار؟ وكيف لو كان متعمّدا مع سبق إصرار من الفاعل؟

 

أيا أخيَّة، ما أقبح خبرا لم يُعِرهُ الصِّدق نُورَه! وما أحسن كلاما تنزّهتْ صاحبته فيه عن الباطل، تتلقفه الأسماع من غير شكٍّ ولا ريبة!

 

قد يكون ردّك: مجرَّد رغبة في إضحاك أخواتي أو زميلاتي أو أفراد أسرتي.

 

يقول عليه الصلاة والسلام: «وَيْلٌ لِلَّذِي يُحَدِّثُ فَيَكْذِبُ لِيُضْحِكَ بِهِ الْقَوْمَ، وَيْلٌ لَهُ وَيْلٌ لَهُ»[9] كرّر صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (وَيْلٌ لَهُ) إيذاناً بشِدّة هلاك المحدِّث الذي كذب بُغية إضحاك القوم.

 

هل ترضين أخيّتي بدور الضحيّة ؟ وهل ترضين أن تتّخذك صُويحباتك هُزُؤاً؟

 

لعلّك تعلمين أختي في الله أنه لا يحلُّ للمسلم أن يهجُر أخاه فوق ثلاث، فهل تعلمين أيضا أنه لا يحلُّ له أن يروّعه؟ وإلا كيف نسمي الهلع والخوف والجزع الذي يُصيب مَن يقع في مصْيدة يوم كذبة أبريل؟!

 

فكل الفخاخ مُتاحة وكلُّ الوسائل مُباحة، بل حبّذا تفنّن في إبداع الحيّل واختلاق الكذبة!

 

وليتها تكون مدبّرة بطريقة ذكيَّة محكمة النَّسج، ويا ليتَ الخبر يُصاغ ويُلفَّق بكثير من الحرْص والإحكام حتى تُخدع الضحيّة، ويُرى المكذوب عليه وقد وقع في الفخّ مع درجة الامتياز للكاذب!

 

وكيف لا يكون حاذقا ماهرا بهِمَّة قصِيَّة المرمى، لعلَّه تذكَّر الإتقان والإحسان، ولعلَّه يظفر بكلمة مدح وإطراء واستحسان: أَحْسنَ الرَّجل فيما صنع!

 

إنه لا يعدو أن يكون نسّاج كذب، صوَّاغ باطل، سَرَّاجا مَرَّاجا للأحاديث.

 

واعجبا لمن يروِّع الآمن ويستغفله لمجرّد الترفيه والضَّحك والترويح عن النفس؟! ويؤكد: إنها رخصة!

 

كفانا يا أخواتي في الله بحديث نبيّنا واعظا، قال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يُرَوِّعَ مُسْلِمًا»[10].

 

ومن باب الترويع أن يأخذ أحدنا متاع آخر والحُجة المزاح والمداعبة، ناسيا ما قد يحدثه هذا التصرف -الذي نحسبه عاديا من غفلتنا- من تشتيت للذهن، وجدّ وجُهد في البحث عن الضالّة، يقُولُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَأْخُذَنَّ أَحَدُكُمْ مَتَاعَ أَخِيهِ لَاعِبًا، وَلَا جَادًّا»[11].

 

فكيف لو كان ترويعكِ لأخواتكِ بأمر جلل، كأن تقولي: فلانة أو فلان مات، أو حصل مع زوجكِ كذا أو رأيتُ زوجك مع فلانة، أو تعرضت عائلتكِ لحادث سيارة، أو أي فكرة مستطيرة الشَّرر، تُلبس ضحيّتكِ الرُّعب وتسلبها الأمان، وكم سمعتُ وسمعتِ من أخبار بدأت بمزحة أبريل وانقلبت جحيما، وعاد الكاذب ليقول: لم تكن سوى كذبة أبريل! لكن متى؟ حين لا ينفع عضُّ البنان ولا يُغني النَّدم!

 

وما أدراكِ؟ قد لا تتجاوز عنكِ من روَّعتها مازحة، وقد لا تصفح عنكِ، فتتكوَّن العداوة وتجد الضغينة مكانا لها في القلوب، وتحلّ الشَّحناء مكان الوفاق.

 

تخيّلي لو كنتِ أنتِ من نُسجت حبال الخديعة حولها؟ هل كنت ترضين؟

 

ربّما تضربين عن إِساءة أخيّتك صفحاً جميلا، وتغضين عن كذبتها الطَّرف، وربما تفقدين الثقة بكلامها، وربما يُقطع حبل الوِصال الأخويّ بينكما فلم كلُّ هذا؟

 

لله در عبد الله بن مسعود -رحمه الله- حين ارْتَقَى الصَّفَا فأخذَ بلسانه فقال: «يَا لِسَانُ، قُلْ خَيْرًا تَغْنَمْ، وَاسْكُتْ عَنْ شَرٍّ تَسْلَمْ، مِنْ قَبْلِ أَنْ تَنْدَم»[12].

 

فقُولي خيرا، وأعْرضي عن كذبة أبريل تسلمي، فلا شيء يعدلُ السّلامة، وهنا يصدُق قول الشّاعر:

الصدقُ أَفْضَلُ شيء أَنْتَ فاعِلُه 
لا شيءَ كالصِّدق لا فخرٌ ولا حَسَبُ.[13] 

 

 

والكذب في ما ذكرتُه لكِ، وذكّرتُ به نفسي وإيّاك، منعدمٌ نفعه، وبالٌ على المخاطِب والمخاطَب، محرّم شرعا، مع الإشارة أن من الكذب ما هو مُباحٌ لضرورة أو حاجة مع انعدام الطُّرق الأخرى التّي تفي بنفس الغرض، كالذي يُرجى به الإصلاح بين النّاس، أو في الحرب إرهابا لأعداء الله محقّقا مصلحة للمسلمين، أو حديث الزوجين تطييبا للخاطر وزَرْعا للألفَة والمحبّة بينهُما، وإلا فالأصل كما ذكرتُ والكَذِبُ حرامٌ في أبريل وفي غَيرِه، فأين تحقيقُ هذه المصالح الشَّرعية من كذبة أبريل تلك؟

 

واعلمي أيا حبيبة أن ديننا دين يُسر، وكلُّه خير، ولا مانع من المزاح الخفيف، بل الترويح عن القلوب مطلوب مرغوب لأجل طرد الملل، أو لتَطييب المجالس بضوابط -لا مجال لبسطِها كلِّها- أهمها ألا يكون المزاح إلا صِدقا، وأن لا يكون من باب الترويع والتخويف.

 

يبقى أن ألقى منكِ ردّا كثيرا ما يطرق سمعي، فيُحدث في القلب ألما يعتصره: مجرّد تقليد!

 

بالمقابل لا أفتأ أردّد كلام خير البشر، وهو يخاطب أُمَّته عليه صلوات من ربي وسلام، قائلا: «لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَنْ قَبْلَكُمْ شِبْرًا بِشِبْرٍ، وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ، حَتَّى لَوْ سَلَكُوا جُحْرَ ضَبٍّ لَسَلَكْتُمُوهُ»، قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ: اليَهُودَ، وَالنَّصَارَى قَالَ: «فَمَنْ»[14]،إنّ التشبُّه بالكفرة منهيٌّ عنه في ديننا بل الواجب مُخالفتهم لا محاكاتهم وتقليدهم، فهل عَمِيتْ عليكِ وُجُوه الرُّشْد يا حفيدة خديجة وعائشة؟

 

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ»[15]، ألا بُعدا لتشبُّه يجعلكِ من هؤلاء القوم!

 

نعم، إيّاك أعني يا فتاة الإسلام، إنَّ كذبة أبريل/نيسان، تقليد غربي محض، يُطلق عليه بالفرنسية: (poisson d’avril) وبالإنجليزية: (April Fool’s Day) ، لم أقف عند قول فصل بخصوص تاريخها، لوجود آراء مختلفة حول نشأة هذا التصرّف الغريب في المجتمعات الغربية، فيُقال أنها استحدثت بفرنسا حوالي سنة 1582م، مع احتفالات حلول فصل الربيع, ثم انتشر هذا التقليد لبقية أوروبا على شاكلة بريطانيا واسكتلندا في القرن 18 للميلاد، إلى أن أصبح يتَّصف بالدوْلية.

 

وأما الترجمة الحرفية لهذا الموروث الغربي من الفرنسية فهي: (سمكة أبريل)، دلالة على انتقال الشمس فيه من برج الحُوت -الذي ينتهي يوم 20 مارس/آذار- إلى برج الحمل- الذي يبدأ يوم 21 مارس/آذار-، وقد يكون دلالة على اصطياد المغفَّلين مثلما تُصطاد السّمكة! وقيل أيضا أن هذا الاحتفال من بقايا طُقوس وثنية[16].

 

وفي كلِّ الأحوال فهو تقليدٌ أوروبي يقوم على إشاعة الأكاذيب بين النَّاس في اليوم الأوَّل من أبريل، ويكون فيه من يُصدِّق هذه الأكاذيب ضحيَّة كذبة أبريل، فهم بين كاذب وكذبة وضحيَّة أحمق مُغفَّل في عُرفهم، يصيِّرونه أحدوثة الآخرين!

 

أنتِ لست طوع أمر الغرب يا أخيّة، لا تكوني سهلة الانقياد لعاداتهم، فلا أحد يُرغمك على الكذب، ولا أحد يجبرك عليه، فلم تفعلينه طوْعا؟

 

فالكذب محرّم، ولا يجوز ولو مزاحا، كما لا يجوز ولو مرَّة واحدة، وتقليد الكُفار منهيُّ عنه فتأملي ….!

 

وأخيرا: ما أحوجنا إلى حُسن الخُلق فيما بيننا! فإنه أرْجى منفعَة، وأتمُّ عائدة.

 

فَإِذا رُزِقت خَليقَةً مَحمودَةً 
فَقَدِ اِصطَفاك مُقَسِّمُ الأَرزاقِ[17] 

 

واهًا لمن اصطفاها مقسّم الأرزاق … !!

 

أوصيكِ ونفسي بتقوى الله وطاعته في السِرِّ والعلن، ﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ﴾ [فصلت: 46]، ونسأله جلَّ وعلا أن يُجنبنا منكرات الأخلاق والفواحِشَ ما ظهر منها وما بطن، وأن يجعلنا من الصادقين في إيماننا وجميع أقوالنا وأفعالنا.

رابط الموضوع: https://www.alukah.net/social/0/39651/#ixzz6HuooCXHa

 

تعليقات عبر الفيس بوك

شارك الموضوع